الشوك والقرنفل
لا يمكن النظرُ في رواية "الشوك والقرنْفُل" باعتبارها عملًا أدبيًا.. كاتبها نفسه، لم يكتبها لهذا الغرض، ولم يستعرض فيها قدراته التقنية في الحبكة والسرد والتشويق، لكنه تحرّى الصدق، والأمانة المعلوماتية، كما كان يفعل رواة الأحاديث، وإذا كنا لا نستطيع أن نقرأها فقط كعمل أدبي، فماذا يمكن أن نقرأ فيها؟
حسنًا، يمكننا أن نقرأ فيها رواية السنوار، أحداثَ وطنه، ومسيرتَه الشخصية والفكرية والوجدانية غير معزولة عما يمرّ به هذا الوطن وشبابه، وعما جربه فنجح فيه أو فشل.. هذا القائد الحمساوي – (الشاب الأسير) في ذلك الوقت- يخبرنا كيف وصلنا، وكيف وصل إلى هنا.
كتب السنوار روايته في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وحرص أن يستخدم لقب "الأسير" في تقديم نفسه، وهذا التعريف، وحده، يعد مدخلًا مهمًا لفهم رموز القصة، وما يعنيه من ورائها.
اللقب الذي يعرف به نفسه على الغِلاف هو جزء من قصة المعاناة التي ترويها صفحات "الشوك والقرنفل"، وهي معاناة يعرفها الكاتب ويعيشها ويصورها، ويعرفها زملاؤه الأسرى الذين اعتبروا الرواية مشروعًا يعبّر عنهم، فساهموا في نسخ الصفحات وتهريبها خارج السجن، ليكونوا بذلك قد شاركوا في تجرِبة مقاومة مبدعة، لتوصيل صوت أريد له أن يكون مكتومًا.
1,836.00 ﷼
1,836.00 ﷼